ابن كثير

471

السيرة النبوية

عبد الله بن الزبير ، أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة : مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين ؟ قالت : ما يستطيع أن يخرج ، كلما خرج صاح به الناس : يا فرار فررتم في سبيل الله ، حتى قعد في بيته ما يخرج وكان في غزاة مؤتة . قلت : لعل طائفة منهم فروا لما عاينوا كثرة جموع [ الروم ، وكانوا على أكثر من أضعاف الأضعاف فإنهم كانوا ثلاثة آلاف وكان ( 1 ) ] العدو على ما ذكروه مائتي ألف ، ومثل هذا يسوغ الفرار على ما قد تقرر ، فلما فر هؤلاء ثبت باقيهم وفتح الله عليهم وتخلصوا من أيدي أولئك وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، كما ذكره الواقدي وموسى بن عقبة من قبله . و [ مما ( 2 ) ] يؤيد ذلك أيضا ويزيده قوة ويشهد له ( 3 ) بالصحة ما رواه الإمام أحمد : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك الأشجعي قال : خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة ، ووافقني مددي ( 4 ) من اليمن ليس معه غير سيفه ، فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طابقة من جلده فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرقة ، ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب ، فجعل الرومي يغرى بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف صخرة ، فمر به الرومي فعرقب فرسه ( 5 ) فخر وعلاه فقتله ، وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله للمسلمين بعث

--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة . ( 2 ) من أ . ( 3 ) غير أ : ويؤيد ذلك ويشاكله بالصحة . ( 4 ) الأصل : مدوى وهو تحريف . والمددي : يعني رجلا من المدد الذين جاءوا يمدون المسلمين . ( 5 ) غير أ : فعرقبه .